هل يمكن احتراف الرياضات الإلكترونية في مصر؟ نظرة واقعية

Aug 7, 2026 - 1 Month ago9 Mins Read Last update - Aug 7, 2026
00
Share

في نوفمبر 2025، وقف شاب من دمياط عمره 21 عامًا على مسرح في أتلانتا، واكتسح خصمه 6-0 في نهائي بطولة العالم للعبة Clash Royale.

اسمه محمد طارق الرشيدي. تعرفه على الأرجح باسم Mohamed Light. وكان هذا لقبه العالمي الثالث، بعد 2022 و2024. ومجموع ما حصده من البطولات خلال مشواره يقارب مليون دولار.

Gbd9H_uacAAUnRW.jpg

مصري. من دمياط. وكان طالبًا في جامعة المنصورة وهو يفوز بأحد هذه الألقاب.

الحلم ممكن إذن. ليس خرافة ولا كلامًا يُقال على الإنترنت.

لكن قبل أن تغلق هذا المقال وتفتح اللعبة، دعني أريك رقمًا آخر.


الرقم الذي لا يتحدث عنه أحد

لو رتّبت اللاعبين المصريين حسب أرباح البطولات، ستجد Mohamed Light في المركز الأول بحوالي 960 ألف دولار.

والثاني؟

96 ألف دولار.

عُشر الرقم. ليس تسعين بالمئة منه، ولا نصفه. عُشره.

وهذا بالضبط شكل المنحنى في الإيسبورتس عمومًا: واحد في القمة، ثم هبوط حاد، ثم طابور طويل جدًا من لاعبين يلعبون بمستوى محترم للغاية ويكسبون مبالغ… عادية.

خذ مثالًا أوضح. avez — حازم خالد، مواليد 2004 — هو حاليًا قائد فريق Karmine Corp في Valorant. وهذا ليس فريقًا مصريًا ولا عربيًا، بل أحد أكبر الأندية في أوروبا، ويلعب في أعلى دوري في القارة.

800px-KC_avez_at_VCT_EMEA_2026_Stage_2.jpeg

حازم وصل تقريبًا إلى أبعد نقطة يستطيع لاعب مصري بلوغها في هذه اللعبة.

إجمالي أرباحه من البطولات على مدى خمس سنوات كاملة، من 14 بطولة: حوالي 22,600 دولار.

أكبر مكسب فردي له كان 8,000 دولار من كأس العالم للإيسبورتس 2025، حين جاء فريقه في المركز الخامس-الثامن. وقبل ذلك، أول لقب كبير له مع Anubis Gaming عام 2021 جلب له 5,000 دولار.

وهنا يجب أن أكون صريحًا معك في نقطة مهمة

هذه الأرقام جوائز بطولات فقط. ليست الدخل الكامل.

حازم يلعب لنادٍ أوروبي كبير، ما يعني أن لديه عقدًا براتب شهري، وهو على الأرجح الجزء الأكبر من دخله، ولا أحد يعلن أرقامه. الجوائز في هذا المستوى مكافأة إضافية، لا مرتّب.

لكن انتبه إلى الكلمة المفتاحية: في هذا المستوى.

لأن اللاعب الذي ما زال في المشهد المحلي أو الإقليمي، بلا عقد احترافي؟ هذه الجوائز هي دخله بالكامل. وبطولة محلية في مصر قد تكون جائزتها الأولى في حدود ألف أو ألفي دولار… تُقسَّم على خمسة لاعبين.

احسبها بنفسك.


ما المسار الحقيقي إذن؟

هناك وهم شائع بأن أحدهم في Riot أو Falcons يجلس يشاهد ترتيبك في Ranked وسيرسل لك رسالة.

هذا لا يحدث. الطريق أطول وأقل بريقًا:

  1. أن ترتّب على مستوى عالٍ جدًا في اللعبة — ليس "جيدًا". الحديث هنا عن أعلى 500 أو ما يعادلها على السيرفر الذي تلعب عليه. إن لم تكن هناك، فبقية الكلام نظري.
  2. أن تلعب في فرق محلية وبطولات صغيرة — وهذا ما يبني اسمك وشبكة علاقاتك أكثر من أي شيء آخر.
  3. أن تنضم إلى فريق مصري أو عربي — Anubis Gaming (أول منظمة إيسبورتس مصرية، تأسست 2015)، أو RA'AD التي فازت بـ VRL MENA عام 2022، أو NextGeneration، أو Pyramid IV، أو غيرها.
  4. أن تنافس في الدوريات الإقليمية — MENA، والدوري العربي، وما شابه.
  5. ثم — إن حدث — تلاحظك منظمة عالمية.

الخطوات من 1 إلى 4 تستغرق سنوات. ومعظم اللاعبين يتوقفون عند 2 أو 3، ليس لأنهم فشلوا، بل لأن هذا هو حجم المشهد.


عقبات تخص مصر تحديدًا

هناك عوائق لا علاقة لها بمهارتك إطلاقًا:

الـPing. ليست كل لعبة لديها خوادم قريبة. بعض الألعاب توجّهك إلى أوروبا، وإن كنت تلعب لعبة تحتاج رد فعل بأجزاء من الثانية، فأنت تلعب وفي قدمك حجر أمام خصم يجلس في فرانكفورت.

الإنترنت نفسه. لا يوجد لاعب محترف واحد في العالم يستطيع أن يشرح لمنظّم البطولة أن الراوتر انقطع. الاستقرار ليس رفاهية هنا، بل شرط دخول.

المال نفسه. وهذه نقطة في صالحك فعلًا: الجوائز بالدولار. أي أن 22 ألف دولار على خمس سنوات رقم يبدو مختلفًا تمامًا بالجنيه المصري عن شكله لشخص يعيش في باريس. الجانب الآخر أن استلام هذه الأموال وتحويلها قد يكون صداعًا إداريًا حقيقيًا، فاسأل من سبقوك قبل أن تحتاج إلى المعرفة.

السفر. البطولات الكبيرة تُقام حضوريًا، وهذا يعني تأشيرة وتذكرة وتوقيتًا. وقد أوقف هذا لاعبين أفضل من غيرهم.

العمر. وهذه أقساها. في ألعاب التصويب، ذروة اللاعب غالبًا بين 17 و24. أنت لا تبني مسيرة تمتد أربعين عامًا، بل تلعب داخل نافذة ضيقة ومحددة. وهذا ليس تخويفًا — بل جدول زمني يجب أن تضعه في حساباتك.


الجزء الذي لا يقوله أحد للاعبين

الصناعة أكبر بكثير من كلمة "لاعب".

ومعظم من يعيشون من الجيمنج في مصر اليوم… ليسوا لاعبين.

التعليق والاستضافة. كل بطولة عربية تحتاج معلقين. والطلب على معلّق عربي جيد أعلى من المعروض، وهذا مجال يتوسع مع كل دوري إقليمي جديد.

التدريب والتحليل. اللاعب يعتزل مبكرًا، والمدرب لا. وفهمك للعبة يصبح أثمن من سرعة رد فعلك بعد سن معينة.

تنظيم وإنتاج الفعاليات. البطولة التي تشاهدها خلف كواليسها من يضبط الشبكة، ويجهّز الأجهزة، ويدير الجدول، ويتعامل مع الرعاة. وهذه وظائف حقيقية، تُتعلَّم بالممارسة لا بالشهادة.

صناعة المحتوى. ممكنة، لكن كن واقعيًا: عائد الإعلانات على المحتوى العربي أقل بكثير من الإنجليزي، ومعظم دخل صنّاع المحتوى الجادين يأتي من الرعايات لا من المشاهدات.

العمل مع العلامات التجارية. شركات العتاد والألعاب تحتاج أشخاصًا يفهمون المجتمع من داخله. ولا أحد يستطيع ذلك إلا من كان بداخله فعلًا.

الميزة الكبرى في هذه المسارات أنها بلا تاريخ صلاحية. اللاعب أمامه نافذة سبع سنوات. أما المنظّم أو المعلّق أو المنتج فأمامه مشوار كامل.


إن كنت ما زلت تريد المحاولة — خطة معقولة

لن أقول لك "لا تحاول". من ينصحون غيرهم بعدم المحاولة لم يحاولوا هم أصلًا.

لكن حاول بذكاء:

ضع لنفسك معيارًا رقميًا وموعدًا. مثلًا: "خلال سنة، يجب أن أصل إلى أعلى رتبة في اللعبة وأشارك في ثلاث بطولات محلية". فإذا جاء الموعد ولم يتحقق شيء، فهذا ليس فشلًا — بل معلومة اشتريتها بسنة، فاستخدمها.

لا تترك الجامعة. فاز Mohamed Light نفسه بلقب عالمي وهو طالب. المسيرة في الإيسبورتس قصيرة، والاحتمال الأكبر إحصائيًا أنك ستحتاج إلى شيء آخر بعدها. والجامعة لا تمنعك من اللعب، هي فقط تمنعك من وضع كل بيضك في سلة واحدة.

ابنِ مهارة ثانية وأنت تلعب. تعلّم مونتاج الفيديو، أو البث، أو إدارة بطولة، أو التعامل مع الرعاة. فإن نجحت كلاعب، ستفيدك هذه المهارات. وإن لم تنجح، فهي عملك القادم.

ادخل البطولات الجامعية. هي أرخص وأسرع طريقة لتعرف أين تقف فعلًا مقارنةً بمن يلعبون بجدية، دون أن تخاطر بشيء.

تعامل مع كل بطولة صغيرة كأنها كبيرة. الفرق بين لاعب وفريق ليس المهارة دائمًا — كثير منه أن تأتي في موعدك، وتتواصل جيدًا، ويمكن التدرب معك.


الخلاصة

احتراف الألعاب في مصر ممكن. هناك من فعلها، وأسماؤهم معروفة وموجودة، وليسوا استثناءات خرافية.

لكنه ممكن بالطريقة نفسها التي يكون بها الاحتراف في كرة القدم ممكنًا: نافذة ضيقة، ومنافسة شرسة، ومسار بلا ضمانات، وحظ يلعب دورًا أكبر مما يحب أحد الاعتراف به.

الفرق أن أحدًا في كرة القدم لا يوهم نفسه بأن مجرد لعبه في النادي يعني أنه في طريقه إلى الأهلي. أما في الجيمنج، فاللعبة نفسها تمنحك إحساسًا زائفًا بالقرب، لأنك تلعب على السيرفر نفسه وباللعبة نفسها التي يلعبها المحترفون.

هذا القرب وهم.

ادخل المجال بعينين مفتوحتين، وحدد لنفسك مدة ومعيارًا، واعلم أنك حتى إن لم تصبح اللاعب — فالصناعة نفسها فيها عمل حقيقي، وتحتاج إلى أشخاص يفهمون، وتدفع طوال العام لا عند الفوز ببطولة فقط.

ومحمد لايت كسب مليون دولار وهو ما زال طالبًا. لكنه واحد. والرقم الذي يليه كان عُشره.

Mohamed Ashraf

Written by

Mohamed Ashraf

3 Articles

You may also like

All Articles